الثلاثاء، 3 مايو 2011

عَلِيٌّ الإِمامُ... غسان مطر


عَلِيٌّ الإِمامُ... غسان مطر

مَنْ رَضِيٌّ يَهْفو إِلَيْهِ الأَنامُ؟  وَبَهِيٌّ بِهِ يُضيءُ الْكَلامُ؟

وَسَخِيٌّ تُرْخي السَّماءُ عَلى كَفَّيْهِ نوراً فَتُشْرِقُ الأَيّامُ

وَوَلِيٌّ لَـوْلا النُّبوءَةُ لا يَـعْلوهُ عالٍ وَ لا يَليقُ مَقامُ

عَبْقَرِيٌّ آياتُهُ بَـعْضُها كَشْفٌ وَ رُؤْيا وَبَـعْضُها إِلْهامُ

مُفْرَدٌ في النُّهى يُحَكَّمُ في النّاسِ فَتَأْتي مِنْ رَبِّهِ الأَحْكامُ

وَكَفى الطُّهْرَ أَنْ يُقالَ عَلِيٌّ وَكَفى الدّينَ أَنْ يُقالَ الإِمامُ


جِئْتُ مَوْلايَ مُؤْمِناً أَتَهَجّا  مَكْْرُماتٍ بِها يَجودُ الْكِرامُ

فَإِذا وَحْدَكَ الْيَنْبوعُ وَما يُمْطِرُ وَهْجاً وَوَحْدَكَ الإِقْدامُ

أَوَلُ الْمُؤْمِنينَ أَنْتَ وَما بَدَّلَ فيكَ الأَخْوالُ وَالأَعْمامُ

فَاعْتَنَقْتَ الْهُدى مناراً وَنَهْجاً وَسِلاحاتٍ حُجَّةً وَحُسامُ

وَوَقَيْتَ الرَّسولَ بِالرّوحِ يَوْمَ الْقُرَشِيّونَ غَضْبَةٌ وَزُحامُ

وَرِعاً تَحْمِلُ الأَمانَةَ دَعْواكَ سَماحٌ وَرَحْمَةٌ وَسَلامُ

 هَلَّ مِنْ صَوْتِكَ الْمُنَوَّرِ فَجْرٌ فَتَهادَتْ بِصَوْتِكَ الأَعْلامُ

قَوْلُكَ السِّحْرُ مُدْنَفٌ نَبَوِيٌّ ما تَغَنَّتْ بِمِثْلِهِ الأَقْلامُ

 بايَعَتْكَ الأَقْوامُ حُبّاً وَخَوْفاً، يَوْمَ ضَنَّتْ بِدينِها الأَقْوامُ

وَاسْتَعادَتْ وَقودُها الجاهِلِيّاتُ وَقامَتْ مِنْ قَبْرِها الأَصْنامُ

 وَعَرى الْمُسْلِمينَ كَرٌّ وَفَرٌّ وَانْفِصالٌ وَفِتْنَةٌ وَخِصامُ

 فَتَوَلَّيْتَها الإِمارَةَ لا زَهْواً وَلكِنْ لِيَسْلَمَ الإِسْلامُ

غَيْرَ أَنَّ الْخَنّاسَ وَسْوَسَ في النّاسِ فَتَعالَتْ في غِيِّها الأَزْلامُ

 وَالّذي يَحْمِلُ الأَمانَةَ إِنْ لَمْ يُطِعِ الأَقْرَبونَ كَيْفَ يُلامُ؟

 لا تَراخٍ في الأَشْعَرِيِّ وَلا ابْنُ الْعاص باهى وَلا الْخَوارِجُ قاموا

 فِتْنَةٌ وَالزَّمانُ يَشْهَدُ أَنَّ الْبَغْيَ أَقوى إِذا اسْتَبَدَّ الْحَرامُ

 خَذَلَتْكَ الأَيّامُ كَمْ خَذَلَتْ قَبْلُ وَكَمْ ذاقَ مِنْ أَذاها هُمامُ

دارَتِ الأَرْضُ وَاللَّيالي وَلكِنْ لَمْ تُبَدِّلْ طِباعَها الأَيّامُ

 لَوْ تَرانا وَقَدْ تَغَمَّدْنا الذُّلَّ وَماتَتْ في روحِنا الأَحْلامُ

لا يَغُرَّنَكَ ابْتِسامُ وُجوهٍ، أَوْ تُثِرْكَ الأَشْكالُ وَالأَحْجامُ

 الرُّخامُ الّذي تَرى شاهِدُ الْقَبْرِ، وَكَمْ يَحْجُبُ الْقُبورَ الرُّخامُ

وَالْوُجوهُ الْبَيْضاءُ أَفْتَكُ مِنْ سُمِّ الأَفاعي إِذا أُميطَ اللِّثامُ

لَيْسَ يُجْدي إِذا الْبِلادُ اسْتُبيحَتْ أَنَّهُمْ بَسْمَلوا وَصَلّوا وَصاموا

شَرَفُ الْحُرِّ أَنْ يَموتَ أَبِيّاً لِيْسَ عاراً أَنْ تَسْقُطَ الأَجْسامُ

 إِنَّما الْعارُ أَنْ يَنامَ ذَليلاً وَعُيونُ الأَعْداءِ لَيْسَ تَنامُ

أَوَلَيْسوا بَنيكَ مَنْ كَتَبوا الْفَتْحَ وَعَلّوا مَجْدَ الْجَنوبِ وَهاموا؟

 هِمَمٌ هَزَّتِ الزَّمانَ وَلَمْ يُطْفِئْ لَظاها التَّقْتيلُ وَالإِجْرامُ

 رَفَعوا رايَةَ الشَّهادَةِ نَصْراً فَتَهاوى أَمامَها الأَقْزامُ

وَالْكِبارُ الْكِبارُ يَحْتَقِرونَ الْمَوْتَ تُغْريهِمُ الْخُطوبُ الْجِسامُ

 وَإِذا جاءَ نَصْرُ رَبِّكَ فَسَبِّحْ فَحَمْدُهُ مُسْتَدامُ

يا أَبا الصّالِحينَ عِطْرُكَ فَوّاحٌ وَتَجْني مِنْ عِطْرِكَ الأَجْسامُ

 أَنْتَ سَيْفٌ في الْحَقِّ وَالْعَدْلِ ماضٍ وَنَدىً مِنْهُ تَرْتَوي الأَكْمامُ

واضِحٌ أَنْتَ كَالْكَرامَةِ إِنْ قُلْتَ اهْتَدَيْنا وَغابَتِ الأَوْهامُ

وَإِذا الأَرْضُ أَقْفَرَتْ وَجَفاها ماطِرُ الْغَيْثِ أَنْتَ أَنْتَ الْغَمامُ

يا نَجِيَّ النَّبِيِّ حَسْبُكَ ما نَوَّرْتَ وَالْكَوْنُ ظالِمٌ وَظَلامُ

هاكَ قَلْبي عَلى يَدَيْكَ صَلاةٌ فَتَقَبَّلْهُ يا عَلَيْكَ السَّلامُ
                               غسان مطر