الخميس، 1 فبراير 2018

المتنبي معاتباً سيف الدولة


 المتنبي معاتباً سيف الدولة

يا أعدل الناس إلا في معــاملتي
فيك الخصام و أنت الخصم والحكم
أعيذها نظـــرات منك صادقـــة
أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
وما انتفاع اخي الدنيا بناظـــره
إذا استـــوت عنده الأنوار و الظلم
سيعلـم الجمع ممن ضم مجلسنا
باننــي خير من تسعى به قـــــدم
انا الذي نظر العمى إلى ادبــي
و أسمعـت كلماتي من به صمــم

انام ملء جفوني عن شواردها
ويسهر الخلق جراها و يختصم
و جـــاهل مده في جهله ضحكي
حتى اتتــــه يــد فراســة و فم
إذا رايـــت نيوب الليــث بارزة
فلا تظنـــن ان الليــث يبتســم
و مهجـة مهجتي من هم صاحبها
أدركتـــه بجواد ظهره حـــرم
رجلاه في الركض رجل و اليدان يد
وفعلـــه ماتريد الكف والقدم
ومرهف سرت بين الجحفليـــن به
حتى ضربت و موج الموت يلتطم
الخيل والليل والبيــداء تعرفنــــي
والسيف والرمح والقرطاس و القلم
صحبـت في الفلوات الوحش منفردا
حتى تعجـــب مني القور و الأكــم
يــــا من يعز عليـــنا ان نفارقهـــم
وجداننـا كل شيء بعدكم عــدم
مــا كان أخلقــنا منكم بتكـــرمة
لـو ان أمــركم من أمرنـا أمــم
إن كــان سركـم ما قال حاسدنا
فما لجـــرح إذا أرضاكـــم ألــم
و بينــنا لو رعيتم ذاك معرفــة
غن المعـارف في اهل النهـى ذمم
كم تطلبـــون لنا عيبـا فيعجزكم
و يكره الله ما تأتون والكــرم
ما أبعد العيب و النقصان عن شرفي
أنا الثـــريا و ذان الشيب و الهرم
ليـت الغمام الذي عندي صواعقه
يزيلهـن إلى من عنـده الديــم
أرى النوى تقتضينني كل مرحلة
لا تستقـل بها الوخادة الرسـم
لئن تركـن ضميرا عن ميامننا
ليحدثن لمـن ودعتهــم نـدم
إذا ترحلت عن قـوم و قد قـدروا
أن لا تفارقهم فالـراحلون هــم
شــر البلاد مكان لا صــديق بــه
و شر ما يكسب الإنسان ما يصم
و شـر ما قنصته راحتي قنص
شبه البزاة سواء فيه و الرخم
بأي لفظ تقـول الشعــر زعنفة
تجـوز عندك لا عــرب ولا عجم
هذا عـتابـك إلا أنـه مقـت
قـد ضمـن الدر إلا أنه كلم