الجمعة، 24 يونيو 2016

هذي دمشق نزار قباني

هذي دمشق
هذي دمشق وهذي الكاس والراح
 اني احب وبعض الحب ذباح
انا الدمشقي لو شرحتم جسدي
لسال منه عناقيد وتفاح
ولو فتحتم شراييني بمديتكم 

سمعتم في دمي اصوات من راحوا
زراع القلب تشفي بعض من عشقوا
وما لقلبي اذا احببت جراح

الا تزال بخير دار فاطمة
فالنهد مستنفر والكحل صباح
ان النبيذ هنا نار معطرة
فهل عيون نساء الشام اقداح 
مأذن الشام تبكي اذ تعانقني
وللمآذن كالأشجار ارواح
للياسمين حقول في منازلنا
وقطة البيت تغفو حيث ترتاح
طاحونة البن جزء من طفولتنا
فكيف أنسى وعطر الهيل فواح
هذا مكان ابي المعتز منتظر
ووجه فائزة حلو ولماح
هنا جذوري هنا قلبي هنا لغتي
فكيف اوضح هل في العشق ايضاح
كم من دمشقية باعت اساورها
حتى اغازلها والشعر مفتاح 
اتيت يا شجر الصفصاف معتذرا
فهل تسامح هيفاء ووضاح 
خمسون عاما واجزائي مبعثرة فوق
 المحيط وما في الافق مصباح
تقاذفتني بحار لا ضفاف لها
وطاردتني شياطين واشباح
اقاتل القبح في شعري وفي ادبي
حتى يفتح نوار وقداح
ما للعروبة تبدو مثل ارملة
اليس في كتب التاريخ افراح
والشعر ماذا سيبقى من اصالته
اذا تولاه نصاب ومداح
وكيف نكتب والاقفال في فمنا
وكل ثانية يأتيك سفاح
حملت شعري على ظهري فأتعبني
ماذا من الشعر يبقى حين يرتاح
نزار قباني